صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
233
حركة الإصلاح الشيعي
« فرانكلين روزفلت ؟ ؟ ؟ » « 186 » . وختاما فإن المجلة كانت تنشر كذلك قصصا قصيرة فكاهية ، نكات . . . وكل ذلك كان ينشر إلى جانب ما كان يعالجه علماء أجلاء من مواضيع دينية حتى ولو أن البعض منهم كانوا يستنكرونها من حين لآخر . وقد أجاب أحمد عارف الزين أحد القراء عن سؤاله حول صحة ما أفتى به أحد رجال الدين العامليين من منع قراءة الصحف والمجلات ، ومنها العرفان ، لأنها تفسد السلوك ، بما يأتي : « تدخل علماء الدين بما لا شأن لهم به أسقطهم من نفوس العامة فضلا عن الخاصة . وما بلغكم حقيقة إلا أن صاحب هذه الفتوى لم يؤبه لكلامه لما عرف أن مدحه وذمّه يدوران حول الغرض الشخصي وأي دخل للصحف في التحريم والتحليل وهل تستفتي العالم الديني في أكل اللبن أو البيض ؟ . . . إن جل علماء الدين إن لم نقل كلهم لا يخذل الصحف ولا يؤازرها لأنهم لا يعرفون أثرها في العالم ولا بد أن يجيء يوم يعتمدون عليها في نشر دعوتهم وتأييد حجّتهم » « 187 » . والواقع أن العلماء الذين كانوا يكتبون في الصحافة عموما وفي العرفان خصوصا لم يكونوا إلا أقلية إذا ما قيسوا بباقي العلماء العامليين ، ولئن أظهرت هذه الدراسة انطباعا معكوسا فذلك بالتحديد لأنهم يشكلون موضوعها . وكان من بينهم من أقام صلات متغيرة بالعرفان قد تصل إلى حد التعكير ، وكان من بينهم من كان حليفا ثابتا لها : وهذا ما كان بالتأكيد ، من أمر محسن الأمين . إلا أن الغالبية العظمى من رجال الدين كانوا ، كما نرى في تأسف أحمد عارف الزين في المقطع السابق ، لا يكترثون بالصحافة لأنهم كانوا لا يعون إمكاناتها . وكان بعض العلماء تثور ثورتهم على الصحافة ، أكان ذلك من حيث المبدأ أم بسبب مقالة يحكمون عليها بأنها مخالفة للدين ، أو قصيدة هجاء قد يرون أنفسهم فيها ، أو موقف سياسي لا يتماشى وموقفهم . وفي هذه الحالة الأخيرة فإن بعض رجال الدين ممن كانت لهم صلات حسنة بسلطات الانتداب ، لم يكونوا يتورعون عن اللجوء إلى هذه السلطات لإلحاق الأذى بأعدائهم . وكانت العرفان ضحية للتحالف بين بعض العلماء وسلطات الانتداب . فبعد أن عادت للصدور « 188 » ، عبرت المجلة عن أفكار معادية للانتداب ودعت إلى الوحدة السورية والعربية والإسلامية ؛ فلم يطب ذلك لممثلي فرنسا و « لأصدقائهم » . ففي أول العقد الثالث من القرن العشرين قرر أحمد عارف الزين أن ينشر رواية الأحداث التي كانت قد مزقت جبل عامل سنة 1920 ؛ ففي
--> ( 186 ) . العرفان ، المجلد 23 ص 339 . ( 187 ) . العرفان ، المجلد 15 ، العدد 9 ، ص 1171 . ( 188 ) . توقفت المجلة عن الصدور أثناء الحرب الكبرى - 1914 - 1918 - فاضطرت بعد ذلك إلى طلب الإذن من سلطات الإنتداب بالصدور من جديد . ويروي أحمد عارف الزين أنه لقي صعوبات في الحصول على هذا الإذن ؛ لأنه كان معتبرا من أنصار العروبة المنتصرين لفيصل ضد الانتداب . أنظر : العرفان ، المجلد 25 ، العدد 9 ، ص 886 .